يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
198
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وسوارين من عاج . وجاء في الحديث من هذا عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى في يديها قلبين ملويين من ذهب فقال : ألقيهما عنك واجعلي قلبين من فضة وصفريهما بزعفران . وقالت عائشة رضي اللّه عنها في حديث آخر : ما علمت حتى دخلت على زينب وهي غضبى ثم قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : حسبك إذا قلبت لك بنت أبي بكر ذريعتها ، ثم أقبلت عليّ فأعرضت عنها ، حتى قال لي النبي صلى اللّه عليه وسلم : دونك فانتصري . فأقبلت عليها حتى رأيتها وقد يبست ريقتها في فمها ما تردّ شيئا . فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يتهلل وجهه . وقد تسمى الحية قلبا تشبه به ، والقلب بفتح القاف : الفؤاد ، والقلب قلب العقرب المنزلة التي بعد الإكليل ، وفي معرفة ذلك فائدة يستدل بطلوعه على القبلة من حيث يطلع أول طلوعه فهي القبلة ، وقلب كل شيء خالصه ، ومنه قلب النخلة . وفي هذا ثلاث لغات قلب وقلب وقلب والجمع القلبة ، ورجل حول قلب ، والقلوب على وزن الخنوص : الذئب . قال الشاعر : فيا أمنا بكى على أم واهب * أكيلة قلوب ببعض المذاهب ويقال أيضا قليب على وزن سكين ، والقلب بفتح اللام : انقلاب الشفة . رجل أقلب . والقلب بضم القاف واللام : جمع قليب وهي البئر ، وقليب بدر مشهور . وأنشدني الفقيه أبو محمد العثماني رحمه اللّه بالإسكندية لبعضهم في القلب : قلب وقلب في يديك * معذب ومنعم ظمآن يطلب قطرة * تشفي صداه وتنعم والشعر المشهور في هذا : تجول خلاخيل النساء ولا أرى * لرملة خلخالا يجول ولا قلبا الأبيات . فرغت من تفسير ما تقدّم من ألفاظ القرآن بحمد اللّه المنان ، ولو تتبعت الكلام على كل لفظة لما فرغت ، مثل لفظة : قلب ، لو عكستها لجاء منها بلق جمع أبلق ، ومن مقلوبها لبق الرجل لباقة إذا كان حلوا ظريفا . ومن مقلوبها : قبل ضد بعد ، وقبل ضد دبر ، وقبل بمعنى ضمن . وسيأتي في باب الطاء تفسير هذه الألفاظ . وقبل فلان كذا ضد ردّ . وقبل المرأة . ومن مقلوبها : لقب ، ومعكوس لقب : بقل : النبات . وسيأتي تفسيره . قال الشاعر :